أبو الليث السمرقندي

239

تفسير السمرقندي

قوله تعالى * ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم ) * يقول صفة الذين كفروا ويقال مثل أعمال الذين كفروا بربهم يوم القيامة * ( كرماد اشتدت به الريح ) * يقول ذرته الريح * ( في يوم عاصف ) * يعني عاصف شديد الريح فكذلك الكفار أحبط الله ثواب أعمالهم وهذا كقوله * ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) * [ الفرقان : 23 ] لأن أعمالهم كانت بغير إيمان ولا تقبل الإيمان إذا لم يكن بالإخلاص ولا تقبل الأعمال إلا بالإيمان ولا ثواب لهم بها قرأ نافع " اشتدت به الرياح " بالألف وقرأ الباقون بغير ألف " لا يقدرون مما كسبوا على شيء " يقول لا يقدرون على ثواب أعمالهم * ( ذلك هو الضلال البعيد ) * يعني الخطأ البعيد عن الحق قوله تعالى * ( ألم تر أن الله خلق ) * يقول ألم تعلم أن الله * ( خلق السماوات والأرض ) * قرأ حمزة والكسائي " خالق السماوات والأرض " بكسر الضاد على معنى الإضافة وقرأ الباقون * ( خلق السماوات والأرض ) * بنصب الضاد على معنى الفعل الماضي وقوله * ( بالحق ) * يعني بالعدل ويقال ببيان الحق * ( إن يشأ يذهبكم ) * يقول يميتكم ويهلكهم إن عصيتموه * ( ويأت بخلق جديد ) * يعني قوما غيركم خيرا منكم وأطوع لله تعالى فهذا تهديد من الله تعالى ليخافوه ثم قال * ( وما ذلك على الله بعزيز ) * يعني إهلاككم ليس على الله بشديد سورة إبراهيم 21 قوله تعالى * ( وبرزوا لله جميعا ) * يقول وخرجوا من قبورهم لأمر الله تعالى يعني القادة والأتباع اجتمعوا للحشر والحساب وهذا كقوله * ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) * [ الكهف : 47 ] * ( فقال الضعفاء ) * يعني الأتباع والسفلة * ( للذين استكبروا ) * وهم القادة * ( إنا كنا لكم تبعا ) * في الدنيا نطيعكم فيما أمرتمونا به * ( فهل أنتم مغنون عنا ) * يقول هل أنتم حاملون عنا " من عذاب الله من شيء قالوا " يعني القادة للسفلة * ( لو هدانا الله لهديناكم ) * يقول لو أكرمنا الله